ابن أبي الحديد

110

شرح نهج البلاغة

بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا فقال سلمة بن سلامة بن وقش : نكحتها وهي حبلى منك فكره رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ، وأعرض عنه . قال الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء ، للنصف من شهر رمضان ، فقال لأصحابه هذا سجاسج - يعنى وادي الروحاء - هذا أفضل أودية العرب ( 1 ) . قال الواقدي : وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء ، فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة ، ودعا عليهم فقال اللهم لا تفلتن أبا جهل ابن هشام فرعون هذه الأمة ، اللهم لا تفلتن زمعة بن الأسود ، اللهم أسخن عين أبى زمعة اللهم أعم بصر أبى دبيلة ( 2 ) . اللهم لا تفلتن سهيل بن عمرو ثم دعا لقوم من قريش ، فقال اللهم انج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، ولم يدع للوليد بن المغيرة يومئذ ، وأسر ببدر ، ولكنه لما رجع إلى مكة بعد بدر أسلم ، وأراد أن يخرج إلى المدينة فحبس ، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك . قال الواقدي : وكان خبيب بن يساف ( 3 ) رجلا شجاعا ، وكان يأبى الاسلام ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بدر خرج هو وقيس بن محرث - ويقال ابن الحارث - وهما على دين قومهما ، فأدركا رسول الله صلى الله عليه وآله بالعقيق ، وخبيب مقنع في الحديد ، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من تحت المغفر ، فالتفت إلى سعد بن معاذ وهو يسير إلى جنبه ، فقال : أليس بخبيب بن يساف قال : بلى ، فاقبل خبيب حتى اخذ

--> ( 1 ) الواقدي 39 . ( 2 ) الواقدي : ( واعم بصر أبي زمعة ) . ( 3 ) يساف بالكسر ، وقد يفتح ، وانظر القاموس .